أنت الزائر رقم

Website counter

السبت، 14 فبراير 2009

أحمدك يا رب على الرفض الأمني!





الموضوع ده قديم و لكنه أثار فينا شيئاً ...
و هي ألا ننسى ما يحدث بأيدي أبناء هذا الوطن مصر(الغير شرفاء) لأبناء الوطن مصر برضه (الشرفاء)
إدارة المدونة: أبو مصطفى


يبدو أن النظام في مصر قد اتخذ قرارًا واضحًا صريحًا بأنه ماضٍ في طريق البطش والإبعاد؛ ليس لكلِّ مَن هو صاحب فكر مناهض للظلم والظالمين فحسب، وإنما أيضًا لكل من قرَّر أن يكون محترمًا في هذا البلد، ولم يرضَ أن ينضمَّ لقائمة ماسحي الجوخ؛ ولعلهم بذلك، وبحكم تديُّنهم، حريصون على تذكيرنا بقوله تعالى: ﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (النمل: من الآية 56).

تحضرني في هذا المقام قصة شهيرة تناقلتها الكثير من الكتابات عن أيام الصراع البارد بين القوتين العُظمَيَيْن، وكيف أن إحدى هاتين القوى استطاعت تجنيد رجلٍ يعمل لحسابها، وكان هذا الرجل يشغل منصبًا مهمًّا في البلد الأخرى، وهو مسئول الوظائف العامة والحكومية.. كانت المهمة المكلَّف بها هذا الرجل واضحة، صريحة، سهلة، بدون إراقة دماء، وبدون حبر سري، ولكنها في الوقت الآخر قاتلة ومدمِّرة وقاضية على هذا البلد، وكانت المهمة: من فضلك يا سيدي كلما عُرضَت عليك مجموعة من الأشخاص لشغل وظيفة ما في بلدك؛ اختر أسوأَهم وأقلَّهم كفاءةً وأعدمهم ضميرًا!!.

وظل الرجل لمدة عشرين عامًا يؤدي المهمة على أكمل وجه، وينخر كالسوس في عظم بلاده، وكان ذلك أحد عوامل سقوط هذه القوة العظمى.

تكاد تشعر أن شيئًا من هذا القبيل يحدث في هذا البلد المنكوب؛ فالتدخُّل الأمني في تعيين المعيدين بجامعات مصر سافر جدًّا، وبجح جدًّا و"مقرف".

وذات يوم قال لي أحدهم: "ما تفكّرش تتعيَّن يا دكتور أحمد؛ الموضوع أصبح كمبيوترايزد"؛ أي أن اختيار أعضاء هيئة التدريس بجامعات المحروسة أصبح خاضعًا لكمبيوتر أمن الدولة؛ الذي ما إن يُكتب عليه اسم واحد من المغضوب عليهم حتى يهبَّ متيقظًا: "الحقوا هذا العنصر.. يريد أن يتعيَّن في وظيفة جامعية".

"كان زمان" يحدث هذا الرفض الأمني على استحياء، ويقف وراءه جهاز أمن الدولة طبعًا، أما الآن- ويا للحسرة!!- أصبح هذا الأمر من مهام رؤساء الجامعات، ويصل الأمر إلى أن يُصدر رئيس الجامعة تعليمات شفهية لكل الكليات بعدم تعيين أي معيد إلا بعد موافقة الأمن، ضاربًا بعرض الحائط موافقات مجالس الأقسام العلمية ومجالس الكليات، بل أحيانًا موافقة رئيس الجامعة نفسه إذا صدَّق هو على قرار التعيين قبل اعتراض الأمن!.

وقد جعلت أجهزة الأمن كلَّ من هو مرشَّح لشغل وظيفة "معيد" بالجامعة ينسى تمامًا تفوُّقه وشهاداته وترتيبه، ويصبح شغله الشاغل وهو أهم شيء موافقة الأمن، أما مَن هو مِن المغضوب عليهم "ما يفكّرش يتعين"؛ فالأمر مختلف.. إن إدارات الأمن تُوقف كلَّ عملية التعيين بدون أن ترسل أي رد بالموافقة أو الاعتراض، فإذا أردت استكمال أوراق تعيينك قالوا لك في الجامعة: "عنينا ليك، بس لما ييجي رد الأمن"، وإذا سألت عن رأي الأمن قالوا لك: رد الأمن لا يُستعجَل!!، فتظل حائرًا بين هذا وذاك؛ حتى أصبح حلم بعضنا، والله، أن يأتيَ الرد بالرفض حتى تعرف ماذا تفعل بعد ذلك، وتحدِّد ملامح مستقبلك الوظيفي، ويكون رد فعلك: "أحمدك يا رب.. أخيرًا ردَّت أجهزة الأمن بالرفض"!!.


مرفق مع هذه الكلمات صورة ضوئية من أحد أمثلة قرارات (عدم) تعيين الشرفاء في بلدي وتضييع مستقبلهم وقطع أرزاقهم ورميهم في الشوارع، وبعد ذلك يحدِّثوك عن الانتماء.. هل عرفتم الآن لماذا تقدَّمت مصر وازدهر فيها العلم والعلماء؟!!

ورسالة أخيرة أوجِّهها إلى رؤساء الجامعات الأشاوس: ألا تستحيون يا رجال؟! إن كنتم لا تستحيون فمن فضلكم انزعوا شهاداتكم ونياشينكم التي ناءت بحملها حوائط مكاتبكم، ولتضعوا بدلاً منها "كارنيه" ملاحظ أمن!.

هناك تعليق واحد:

مش لازم يقول...

لاحول و لا قوة الا بالله